هل يمكن أن يصدر الإيجاب والقبول من شخص واحد؟ وإذا أمكن تصور ذلك، فهل يصح العقد؟
لهذه المسألة أكثر من صورة، منها الجائز، ومنها ما هو محل خلاف.
[م - 54] فالصورة الجائزة، حتى حكى بعضهم الإجماع على جوازها، لها أمثلة منها:
لو زوج أمته عبده الصغير، فإن للسيد أن يتولى طرفي العقد بنفسه؛ لأنه مالك لذلك بحكم الملك، لا بحكم الإذن [1] .
ومنها: الأب يشتري مال الصغير لنفسه، أو يبيع مال نفسه من الصغير [2] .
وعللوا ذلك بان الأب من طبعه الشفقة على ولده، والميل إليه، وترك حظ نفسه لحظه.
وحكى القرافي الإجماع على صحة بيع الأب وشرائه من مال ولده الصغير [3] .
(1) المغني (7/ 20) ، وانظر البحر الرائق (3/ 150) ، مواهب الجليل (3/ 439) ، أسنى المطالب (3/ 134) .
(2) انظر بدائع الصنائع (2/ 232) ، التاج والإكليل (6/ 423) ، وقال السيوطي في الأشباه والنظائر (ص265) :"واختص الأب والجد بأحكام منها: ولاية المال ... وتولي طرفي العقد في البيع .."وانظر المغني (4/ 6) ، الإنصاف (4/ 363) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 176) .
(3) أنوار البروق في أنواع الفروق (3/ 272) .