وما تصدق به لا يمكن أن يبقى على ملكه، ولم تنتقل العين إلى ملك الموقوف عليه، وهذا بالاتفاق؛ فإن الموقوف عليه لا يملك إلا المنفعة، فبقي إما أن نقول: إن المال يبقى بلا مالك، أو يقال: إن المال قد اتقل إلى ملك لله تعالى، وخرج من اختصاص الآدميين، وهذا هو المتعين.
بأن قوله: (تصدق بأصله) انفرد به صخر بن جويرية، عن نافع عند البخاري وحده، وقد رواه ابن عون عن نافع في الصحيحين [1] بلفظ: (إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها) وهذا هو المحفوظ، فقد رواه غير ابن عون على هذا اللفظ [2] ، وعلى تقدير أن يكون اللفظان محفوظين، فإن المفهومين مختلفان؛ لأن معنى تصدق بأصله: أي ملِّك الفقير أصله.
(1) صحيح البخاري (2737) ، ومسلم (1632) .
(2) فقد تابع ابن عون كل من:
عبيد الله بن عمر كما في مسند الشافعي، (459) ، والمجتبى من سنن النسائي (3603، 3604، 3605) ، والسنن الكبرى له (6397، 6398، 6399) ، وسنن ابن ماجه (2397) ، وصحيح ابن خزيمة (2486) ، وصحيح ابن حبان (4899) ، وسنن الدارقطني (4/ 187، 193، 194) .
يحيى بن سعيد الأنصاري كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (4/ 95) ، ومسند البزار (5863) ، وصحيح ابن حبان (4900) ، وسنن الدارقطني (4/ 186، 187) ، والبيهقي (6/ 160) .
أيوب، كما في سنن الدارقطني (4/ 186) ، وسنن البيهقي (6/ 159) ، واختصره البخاري (2625) .
عبد الله بن عمر (المكبر) كما في مسند أحمد (2/ 114) ، ومسند الحميدي (2/ 290) ، وسنن الدارقطني (4/ 186، 192) ، وسنن البيهقي (6/ 162) .