[م - 1677] اختلف الفقهاء في مالية الديون على قولين:
أحدهما: يرى أن الدين لا يعتبر مالًا حقيقة، وإنما يعتبر مالًا حكمًا باعتبار أنه يتحول إلى المال بالاستيفاء، وهذا مذهب الحنفية، والقديم من قولي الشافعي عليه - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
والثاني: يرى أن الدين يعتبر من الأموال، وهو أحد القولين في مذهب الشافعية، ومذهب الحنابلة. وسبق لنا ذكر أدلة هذه المسألة في عقد البيع فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
وعلى اختلاف الفقهاء في مالية الدين لم يختلفوا في صحة الوصية به، سواء كانت الوصية بالدين لمن عليه الدين، أو كانت الوصية به لغير من هو عليه [1] .
جاء في الدر المختار:"قوله لمديونه: إن كان لي عليك دين أبرأتك عنه صح، وكذا إن متُّ بضم التاء فأنت بريء منه أو في حل جاز وكان وصية" [2] .
وجاء في لسان الحكام:"إذا قال الطالب لمديونه: إذا من فأنت بريء من الدين الذي عليك جاز، ويكون وصية من الطالب للمطلوب" [3] .
(1) حاشية ابن عابدين (5/ 707) ، البحر الرائق (8/ 465) ، الفتاوى الهندية (3/ 265) ، الذخيرة (7/ 117، 147) ، الحاوي الكبير (8/ 267) ، كشف المخدرات (2/ 522) ، الإفصاح لابن هبيرة (2/ 61) .
(2) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (5/ 707) .
(3) لسان الحكام (ص 373) .