ينعقد البيع صحيحًا غير لازم، فللمكرَه الخيار بين إمضائه ورده، وهذا مذهب المالكية [1] ، واختيار زفر من الحنفية [2] .
لا ينعقد مطلقًا، وهذا مذهب الشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
= فأشبه بيع المكره في هذا الحكم العقد الموقوف كعقد الفضولي، بجامع أن كلًا منهما ينقلب صحيحًا بالإجازة، مع أن العقد الموقوف على الإجازة لا يفيد الملك قبلها، وبيع المكره يفيد الملك بالقبض، ولو لم يجز المكره العقد.
الثاني: العقد الفاسد بغير إكراه لا يجوز فسخه مطلقًا إذا تصرف فيه المشتري بأي نوع من أنواع التصرفات، إلا بيع المكره، فإن للمكرَه -بالفتح- حق استرداد العين، وإن تداولتها الأيدي إذا كان التصرف مما يقبل الفسخ كالبيع والإجارة؛ لأن الاسترداد فيه لحق العبد. وإن تصرف فيها تصرفًا لا يقبل الفسخ كالإعتاق والتدبير والاستيلاد جاز، ولزمته القيمة.
الثالث: المشترى شراء فاسدًا يضمنه صاحبه يوم القبض لا يوم الإحداث، إلا بيع المكره، فإن لمالك العين أن يضمن المكرِه -بالكسر- يوم التسليم إلى المشتري، وإن شاء ضمن المشتري يوم قبضه، أو يوم أحدث فيه تصرفًا لا يحتمل النقض؛ لأنه أتلف به حق الاسترداد.
الرابع: المقبوض بعقد فاسد يضمنه قابضه مطلقًا، إلا المكرَه - بالفتح - فما قبضه فإنه أمانة في يده؛ لأنه قبضه بإذن صاحبه.
انظر حاشية ابن عابدين (6/ 132) ، تبيين الحقائق (5/ 182، 183) ، الجوهرة النيرة (2/ 254) .
(1) مواهب الجليل (4/ 248) ، التاج والإكليل (6/ 41، 42) ، الشرح الكبير (3/ 6) ، الفواكه الدواني (2/ 73) ، حاشية الدسوقي (3/ 6) .
(2) تبيين الحقائق (2/ 171) ، فقد صرح زفر بأن العقد موقوف على إجازة المالك، وهذا هو نفس مذهب المالكية، والخيار فيه للمكره بالفتح، وليس للمكره بالكسر.
(3) السراج الوهاج (ص 173) ، فتح المعين (3/ 7) ، فتح الوهاب (1/ 272) ، مغني المحتاج (2/ 7) ، روضة الطالبين (3/ 342) ، كفاية الأخيار (1/ 232) .
(4) الإنصاف (4/ 265) ، المبدع (4/ 7) ، المحرر (1/ 311) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 7) ، كشاف القناع (3/ 150) .