عن أنس: أن رجلًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبتاع, وكان في عقدته -يعني عقله- ضعف, فأتى أهله النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا نبي الله احجر على فلان؛ فإنه يبتاع، وفي عقدته ضعف، فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله إني لا أصبر عن البيع، فقال - صلى الله عليه وسلم: إن كنت غير تارك البيع، فقل هاء وهاء, ولا خلابة [1] . [صحيح] [2] .
فلم يحجر عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ماله، وأباح له التصرف فيه, ولو كان الحجر واجبًا لما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - يبيع، وهو مستحق المنع منه.
بأن هذه قضية عين لا عموم لها، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليهم طلب الحجر، ولكن خصه بهذا الحكم بعد أن قال: لا أصبر عن البيع، فلا يقاس عليه غيره [3] .
(1) المسند (3/ 217) .
(2) رجاله ثقات إلا عبد الوهاب بن عطاء فإنه صدوق لا بأس به، وقد سمع من سعيد قبل اختلاطه، وقال أحمد عنه: كان عالمًا بسعيد، وسعيد بن أبي عروبة من أثبت أصحاب قتادة.
انظر حاشية الكواكب النيرات (ص 208، 209) ، وقد توبع عبد الوهاب بن عطاء.
والحديث رواه أبو داود (3501) , وأبو يعلى (2952) ، وابن الجارود (568) , وابن حبان (5049، 5050) , والدارقطني (3/ 55) ، والحاكم (4/ 101) ، والبيهقي (6/ 62) من طريق عبد الوهاب بن عطاء به.
وتابع عبد الأعلى بن عبد الأعلى عبد الوهاب متابعة تامة، كما في سنن ابن ماجه (2354) والترمذي (1250) , والنسائي (4485) .
(3) تفسير القرطبي (5/ 37, 38) .