قال ابن قدامة: الإذن إذا اختص بشيء لم يتجاوزه [1] .
إذا رغب العامل في أن يدفع المال، أو جزءًا منه إلى مضارب آخر، فما حكم ذلك؟
نذكر محل الوفاق، ثم ننتقل إلى محل الخلاف:
[م - 1388] اتفقوا على أن العامل لا يملك ذلك بمطلق العقد.
ومن باب أولى لا يملكه إذا تضمن العقد منعًا صريحًا من فعل ذلك.
لأن المضاربة من العقود التي تراعى فيها شخصية المتعاقدين، فإذا وثق رب المال بالعامل فلا يعني هذا أنه يثق بغيره.
ولأن الوكيل بالبيع مطلقًا لا يملك أن يوكل غيره، فكذلك عامل المضاربة.
ولأن تصرف المضارب مبني على إذن صاحب المال، فإذا لم يأذن رب المال للعامل أن يدفع ماله إلى غيره لم يملك ذلك بمطلق العقد [2] .
[م - 1389] واختلفوا في جواز ذلك إذا تضمن العقد الاذن الصريح، على قولين:
(1) المغني (5/ 131) .
(2) البحر الرائق (7/ 266) ، المبسوط (22/ 39) ، المدونة (5/ 104) ، التاج والإكليل (5/ 365) ، الذخيرة (6/ 69) ، البيان للعمراني (7/ 204) ، المهذب (1/ 386) ، الحاوي الكبير (7/ 336) ، الإنصاف (5/ 438) ، مطالب أولي النهى (3/ 519) .