فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 10287

بأن القبض هنا قد تم بين المتعاقدين، فما في الذمة فهو مقبوض حقيقة؛ لأن القبض هو الحيازة، وما في ذمة القابض، فقد حازه، ولذلك لو باع هذا الثمن قبل القبض، لغير من هو عليه لم يجز، وأما بدله فقد اشترط الحديث أن يتم قبضه في المجلس بسعر اليوم، ولا يبقى في الذمة، فيكون التقابض قد حصل فعلًا، بدليل أنهما يفترقان، وليس بينهما شيء غير مقبوض، وقد برئت ذمة كل واحد منهما، ولم يبق لأحدهما ما يطالب به الآخر، وهذه حقيقة القبض.

(ح- 100) ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من جابر جمله، ونقده ثمنه، ثم وهبه إياه [1] .

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تصرف فيه، ولم يرد أنه نقله، ولا مشاه، فكان تخليته كافية في قبضه، والتصرف فيه.

بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد حقيقة البيع، وإنما قصد من صورة البيع التوصل إلى نفع جابر - رضي الله عنه -، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية كما في صحيح مسلم: (أتراني ماكستك لآخذ جملك، خذ جملك، ودراهمك، فهو لك) ، وعلى فرض أن يكون قصد حقيقة البيع، فهو لم يتصرف فيه بالبيع، وإنما تصرف فيه بالهبة، والهبة ليست من عقود المعاوضات، وعلى التنزل فليس في الحديث أن

(1) البخاري (2718) ، ومسلم (715) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت