قال ابن العربي:"كل عقدين يتضادان وصفًا ويتناقضان حكمًا، فإنه لا يجوز اجتماعهما، أصله البيع والسلف" [1] .
قلت: اختلاف حكم العقدين لا يمنع اجتماعهما ما لم يترتب على ذلك محذور شرعي.
[م - 1235] اختلف العلماء في الجمع بين البيع والصرف:
فقيل: لا يجوز الجمع بين البيع والصرف مطلقًا، وهذا مذهب المالكية [2] ، وأحد القولين في مذهب الشافعية [3] ،
(1) القبس (2/ 843) .
(2) استثنى المالكية صورتين من منع اجتماع البيع والصرف ليسارتهما.
الأولى: أن يكون البيع والصرف دينارا واحدًا، كشاة وخمسة دراهم بدينار، وسواء تبع البيع الصرف أو العكس، فيجوز على مذهب المدونة لداعية الضرورة.
الصورة الثانية: أن يجتمع البيع والصرف في دينار، كشراء عشرة أثواب وعشرة دراهم، بأحد عشر دينارًا، وصرف الدينار عشرون درهمًا، فتكون قيمة الثياب عشرة دنانير ونصف، والعشرة الدراهم مقابل نصف الدينار الباقي. فالعشرة دنانير وقعت في بيع ليس إلا، والحادي عشر بعضه في مقابلة بعض السلعة، والبعض الآخر في مقابلة الصرف، فقد اجتمع البيع والصرف في الدينار الحادي عشر. فلو كان صرف الدينار في هذا المثال عشرة دراهم لحرم العقد عندهم؛ لأن البيع والصرف لم يجتمعا في دينار واحد.
انظر الخرشي (5/ 41) ، التاج والإكليل (4/ 313) ، الشرح الكبير (3/ 32، 33) ، منح الجليل (4/ 500) ، جامع الأمهات (ص 342) .
(3) المهذب (1/ 270) ، وقال الماوردي في الحاوي (5/ 320) :"وقد اختلف قول="