وقد استخلف سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز بكتاب كتبه، وختم عليه، ولا نعلم أحدًا أنكر ذلك مع شهرته، فيكون إجماعًا [1] .
قال الماوردي:"الجواب عن كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن وجهين:"
أحدهما: أنها كانت ترد مع رسل يشهدون بها.
والثاني: أنها تجري مجرى الأخبار التي يخف حكمها؛ لعمومها في التزامها والشهادة محمولة على الاحتياط تغليظا لالتزامها" [2] ."
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الناس اليوم قادرون على التزوير ومحاكاة الخطوط أكثر مما مضى مع قلة التقوى وانتشار الجشع.
قال محمَّد بن عبد الحكم: لا يقضى في دهرنا هذا بالشهادة على الخط؛ لأن الناس قد أحدثوا ضروبًا من الفجور، وقد كان الناس فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم كتاب القاضي [3] .
وقال مالك: كان من أمر الناس القديم إجازة الخواتم حتي إن القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه حتى اتهم الناس، فصار لا يقبل إلا بشاهدين [4] .
الخط دال على اللفظ، واللفظ قال على القصد والإرادة، وغاية ما يقدر
(1) انظر أحكام الوصية في الفقه الإِسلامي، سعود العسكر، رسالة علمية لم تطبع (ص 31) .
(2) الحاوي الكبير (16/ 214) .
(3) انظر الطرق الحكمية لابن القيم - تحقيق نايف الحمد (2/ 560) ، المنتقى للباجي (5/ 202) .
(4) انظر المرجعين السابقين.