قال الماوردي: تدليس العيوب في العقود يوجب الخيار، ولا يوجب الفسخ [1] .
قال ابن قدامة: كل تدليس بما يختلف به الثمن يثبت خيار الرد [2] .
[م - 579] عرفنا في المبحث السابق الحكم التكليفي للتدليس، وأنه حرام، فإذا دلس البائع فهل يبطل البيع بالتدليس؟
الأصل في تحريم التدليس حديث أبي هريرة في التصرية:
(ح-463) فقد روى البخاري من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج قال أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر [3] .
وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في الموقف من هذا الحديث على أقوال:
ذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن رحمهما الله إلى أنه لا خيار للمشتري بسبب التصرية، وهو قول أشهب من المالكية [4] .
(1) الحاوي (9/ 141) .
(2) الكافي (2/ 82) .
(3) صحيح البخاري (2148) ، ورواه مسلم (11 - 1515) .
(4) ومع أن أبا حنيفة ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى ذهبا إلى القول بعدم الرد بسبب الصرية، والسبب في هذا أنهما لا يريان التصرية عيبًا، فالخلاف خلاف في تحقيق =