أن الرطب يجعل بإزاء مثل وزنه، والزيادة التي في الرطب المفرد تكون بإزاء النخلة، بناء على قاعدة أصلية إجماعية، وهي أنه مهما أمكن أن يصحح تصرف المسلم العاقل فلا بد من تصحيحه. ترجيحًا لجهة الجواز على جهة الفساد؛ لإحسان الظن بالمسلم.
بأن هذه الصورة لا يمكن أن تأخذ حكمًا واحدًا، فإن ما بقي من الرطب المفرد، قد يكون مساويًا في القيمة للنخلة، وقد يكون أقل من قيمة النخلة، وقد يكون أكثر. فإذا كان مساويًا بالقيمة للنخلة فإن القول بالجواز متوجه، ومثله لو باع صاعين من التمر بصاع ودرهم، والصاع الزائد يساوي فعلًا درهمًا، فهذا ليس فيه حيلة على الربا، والحاجة قد تدعو إلى ذلك، أما إذا كان أقل من قيمة النخلة أو أكثر لم يتوجه القول بالجواز، فقد يتخذ حيلة للوصول إلى الربا، فإنه لا يعجز أحد رغب في مبادلة ربوي بجنسه مع زيادة في أحدهما أن يضيف على القليل شيئًا يسيرًا يجعله في مقابلة الزيادة، فوجب سد الباب في هاتين الصورتين.
=أحدهما: أن يمكن إفراد التابع بالبيع كبيع نخلة عليها رطب برطب.
وفيه طريقان:
أحدهما: وهو طريق القاضي في المجرد المنع؛ لأنه مال مستقل بنفسه فوجب اعتبار أحكامه بنفسه منفردًا عن حكم الأصل.
والثاني: الجواز وهي طريقة أبي بكر، والخرقي، وابن بطة، والقاضي في الخلاف، كما سبق في بيع العبد ذي المال، واشترط ابن بطة وغيره: أن يكون الرطب غير مقصود ولذلك شرط في بيع النخلة التي عليها ثمر لم يبد صلاحه أن يكون الثمر غير مقصود، ونص أحمد عليه في رواية إبراهيم ابن الحارث والأثرم، وتأوله القاضي لغير معين ومعنى قولنا غير مقصود أي بالأصالة، وإنما المقصود في الأصلي الشجر، والثمر مقصود تبعًا"."