[م - 89] فالسفه في الاصطلاح اختلف الفقهاء في تفسيره على قولين:
أنه إساءة التصرف في المال، ولا أثر للفسق والعدالة فيه. ويقابله الرشد، وهو إصلاح المال وتنميته، وعدم تبذيره. وهذا تعريف الجمهور من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وقول مرجوح عند الشافعية [1] .
وهو الراجح عند الشافعية [2] ، وقول للإمام أحمد: أن السفيه: هو الفساد في الدين والمال معًا.
فالفساد في المال يكون بالتبذير والإسراف فيه.
والفساد في الدين: أن يكون ساقط العدالة، وذلك يكون بترك الواجبات، وارتكاب المحرمات، والإصرار عليها.
= قال أشهب: لا ينظر إلى سفهه في دينه إذا كان لا يخدع في ماله، وبه قال ابن القاسم. وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في المولى عليه لا يدفع إليه ماله حتى يحكم به بالرشد في الحال والمآل، وهذا عندنا في إزالة الحجر عنه وأما في رده إلى الحجر فلا يراعى فيه فسقه وهو قول المدنيين من أصحابنا وقول الحسن البصري.
وجه قول أشهب أن الصلاح في الدين معنى لا يراعى في الحجر عليه فلم يراع في حفظه كحفظ القرآن، ووجه قول ابن الماجشون أن الصلاح في الدين أولى بالاعتبار، وبه يحلم إصلاحه للمال"."
(1) بدائع الصنائع (7/ 170) ، أحكام القرآن للجصاص (2/ 93) ، كشف الأسرار (4/ 369) ، العناية شرح الهداية (9/ 259) ، فتح القدير (9/ 259) ، البحر الرائق (8/ 91) ، حاشية الدسوقي (2/ 519) ، مواهب الجليل (5/ 64) ، التاج والإكليل (5/ 59) ، المغني (4/ 301) .
(2) الأم (3/ 215) ، حاشية الجمل (3/ 339، 340) ، تحفة المحتاج (5/ 168) ، مغني المحتاج (2/ 169) ، السراج الوهاج (ص 230) .