فهرس الكتاب

الصفحة 7050 من 10287

اختار ابن حزم منع اشتراط الإضافة إلى المستقبل بناء على مذهبه الضيق في تحريم كل الشروط، ولو كان شرطًا لا محذور فيه إلا ما نص الشارع بعينه على جوازه.

قال ابن حزم:"ولا يجوز تأخير الشيء المستأجر ولا تأخير العمل المستأجر له طرفة عين فما فوق ذلك؛ لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل" [1] .

الراجح أن التأجيل سائغ مطلقًا في البيع والإجارة عينا كان أو في الذمة بشرط أن يكون في مدة لا يخشى على العين من التغير، والحاجة داعية إلى ذلك، فالمسافر يحتاج إلى حجز مقعد له للركوب برا أو بحرا أو جوا قبل بدء السفر بفترة معينة، وقد تطول أو تقصر حسب الأحوال، فالمنع من ذلك فيه ضيق وحرج، وقد انتقض قول الشافعية فيمن استأجر دارًا بمكة، والمستأجر في مصر، ولا يمكنه الوصول إلى مكة إلا بعد شهر، وكما لو استأجره ليلا لما يعمل نهارا [2] .

وقد اشترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمل جابر، واستثنى جابر ظهره إلى المدينة، وهذا التأجيل في المبيع المعين، وأجاز الحنابلة بيع الدار واشتراط سكناها مدة معلومة مطلقًا، وقيده المالكية بمدة لا يتغير فيها المبيع، وما جاز في عقد البيع جاز في الإجارة.

(1) المحلى، مسألة (1290) .

(2) نهاية المحتاج (5/ 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت