معلوم مما تقدم في المسألة السابقة أن الوقف إذا كان متصل الابتداء منقطع الانتهاء فللشافعية فيه ثلاثة أقوال:
أحدهما: أن الوقف باطل؛ لأن القصد بالوقف الدوام، وهذا منقطع.
الثاني: إن كان الموقوف عقارًا فباطل، وإن كان حيوانًا صح؛ لأن مصيره إلى الانقطاع، وربما انقطع قبل الموقوف عليه.
الثالث: وهو أظهرها الصحة، قال النووي: أظهرها عند الأكثرين الصحة [1] .
وقال في مغني المحتاج:"فالأظهر صحة الوقف ... فإذا انقرض المذكور فالأظهر أنه يبقى وقفًا؛ لأن وضع الوقف على الدوام كالعتق" [2] .
فعلى القول بالصحة، يصرف بعد انقراض الموقوف عليه إلى أقرب الناس إلى الواقف، وهل يختص به فقراؤهم، أو يشترك فيه الفقراء والأغنياء، قولان في مذهب الشافعية.
جاء في المهذب:"وإن وقف وقفًا متصل الابتداء منقطع الانتهاء، بأن وقف على رجل بعينه ولم يزد عليه ... ففيه قولان:"
أحدهما: أن الوقف باطل؛ لأن القصد بالوقف أن يتصل: الثواب على الدوام، وهذا لا يوجد في هذا الوقف؛ لأنه قد يموت الرجل.
(1) روضة الطالبين (5/ 326) .
(2) مغني المحتاج (2/ 384) .