قال ابن تيمية:"والأصل أن كل ما شرط من العمل في الوقوف التي توقف على الأعمال فلابد أن تكون قربة: إما واجبًا، وإما مستحبًا" [1] .
كل دليل استدل به على وجوب القربة في أصل الوقف فهو دليل صالح لوجوب القربة في شرط الوقف؛ لأن الباب واحد، وقد ذكرنا أدلتهم في مسألة سابقة، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا.
قال ابن القيم:"والوقف إنما يصح على القرب والطاعات، ولا فرق في ذلك بين مصرفه، وجهته، وشرطه؛ فإن الشرط صفة وحال في الجهة والمصرف، فإذا اشترط أتى مكون المصرف قربة وطاعة فالشرط كذلك، ولا يقتضي الفقه إلا هذا" [2] .
وجاء في الإنصاف:"وقال شيخنا يعني به الشيخ تقي الدين رحمه الله ... اشتراط القربة في الأصل يلزم الشروط المباحة" [3] .
أن الشرط في الوقف أخف من أصله، فإذا صرف أصل الوقف على قربة، ثم اشترط الواقف بعض الشروط المباحة التي تقتضي تخصيصًا أو تقييدًا احتمل
(1) مختصر الفتاوى المصرية - ط الثانية - دار ابن القيم (ص 391) .
(2) أعلام الموقعين (4/ 140) .
(3) المرجع السابق.