وأرى أنه دخل على ابن إدريس حديث أبي سلمة، عن جابر الذي في البخاري، على حديث أبي الزبير عن جابر، ويبقى الحديث حجة في بابه، وهو الاحتجاج به على ثبوت الشفعة للشريك، والله أعلم.
أجاب الحنفية عن الحديث بأن ثبوت الشفعة لغير الشريك أفاده أحاديث أخرى، فظهر أن الحصر غير حقيقي [1] .
وسوف نأتي على ذكر هذه الأحاديث إن شاء الله تعالى عند ذكر أدلة الحنفية، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه.
(ح-633) ما رواه ابن حبان في صحيحه من طريق الماجشون، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة [2] .
قال ابن حبان: رفع هذا الخبر عن مالك أربعة أنفس، الماجشون،
= الرابع: حجاج بن أرطأة، كما في مسند الإمام أحمد (3/ 310، 382) .
الخاص: الأوزاعي، في المعجم الصغير (25) ، والأوسط للطبراني (2220) ، وتاريخ أصبهان لأبي نعيم (1/ 447) .
فهؤلاء عشرة اتفقوا على عدم ذكر ما ذكره ابن إدريس، وإدخال الوهم عليه أقرب من إدخال الوهم على أصحاب ابن جريج، وفيهم أثبت أصحابه حجاج بن محمد، وأقرب من إدخال الوهم على أصحاب أبي الزبير أيضًا، وفيهم ابن عيينة، والثوري، وزهير بن معاوية، والله أعلم.
(1) انظر البحر الرائق (5/ 143) .
(2) صحيح ابن حبان (5185) .