[م - 70] هذه المسألة لا تأتي على مذهب الحنفية؛ لأن الإيجاب عندهم ما صدر أولًا سواء كان من البائع أو المشتري، والقبول ما صدر ثانيًا من أحدهما، وإنما هذه المسألة مفروضة على مذهب الجمهور القائلين بأن الإيجاب ما صدر من البائع، والقبول: ما صدر من المشتري، فإذا تقدم القبول على الإيجاب، وكان مجردًا من الاستفهام [1] ، فهل ينعقد البيع عندهم؟
فقيل: ينعقد البيع مطلقًا، وهذا مذهب المالكية [2] ، والشافعية [3] ، وقول في مذهب الحنابلة [4] .
(1) إنما اشترطنا أن يكون مجردًا عن الاستفهام لأن الصيغة إذا كانت مقرونة بالاستفهام ولو لم يتقدم القبول لم ينعقد البيع على قول الجمهور، قال ابن قدامة في الكافي (2/ 3) :"وإن أتى بلفظ الاستفهام، فقال: أبعتني ثوبك، فقال: بعتك، لم يصح متقدمًا ولا متأخرًا -يعني تقدم القبول أو تأخر- لأنه ليس بقبول ولا استدعاء".
وقد حكى الحنفية والحنابلة الإجماع على عدم انعقاد البيع، وقد ناقشت هذه المسألة في مبحث مستقل فأغنى عن إعادته هنا.
(2) في باب البيع لم يفرق المالكية بين تقدم القبول على الإيجاب أو العكس، انظر منح الجليل (4/ 435) ، حاشية الدسوقي (3/ 3) ، الخرشي (5/ 6) .
أما في باب النكاح فاعتبروا أن الترتيب أولى، وبعضهم يعبر بأن الترتيب مندوب. جاء في حاشية الدسوقي في كتاب النكاح (2/ 221) :"لا يشترط تقديم الإيجاب على القبول، بل يندب"ونص الحطاب في مواهب الجليل (3/ 420) بأن الترتيب بين الإيجاب والقبول ليس بشرط في صيغة النكاح، واعتبر الترتيب من باب مراعاة الأولى فقط.
(3) السراج الوهاج (ص 173) ، حواشي الشرواني (4/ 220) ، مغني المحتاج (2/ 4) ، تحفة المحتاج (4/ 220) .
(4) المبدع (4/ 5) ، الفروع (4/ 4) ، الكافي (2/ 3) . وقد فرق الحنابلة بين عقد النكاح وعقد البيع، ففي النكاح يمنعون من تقدم القبول على الإيجاب مطلقًا، بخلاف البيع، =