الثاني: يصرف في غالب مصرف تلك البلاد، فإن لم يكن في تلك البلاد غالب صرف للفقراء، ووجوه البر. وهذا مذهب المالكية.
بأن مطلق تصرفات الناس محمولة على الغالب في بلادهم، كالنقد إذا أطلق حمل على غالب نقد البلد.
الثالث: يصرف في وجوه الخير لعموم النفع، وهو وجه ثان في مذهب الشافعية، وأحد الوجهين في مذهب الحنابلة [1] .
وفي بعض عبارات الحنابلة: وكان لجماعة المسلمين، وفي بعضها: صرف في مصالح المسلمين، قال صاحب الإنصاف:"والمعنى متحد".
لما كان الأصل في الوقف أنه للثواب، ولم يتعين الفقراء لعدم التنصيص عليهم كان مصرف الوقف المطلق لعموم الخير، ومصالح المسلمين، ومنهم الفقراء.
الرابع: يصرف الوقف للمالك ولورثته ما بقوا، فإذا انقرضوا صرف في مصالح المسلمين، وهذا وجه ثالث في مذهب الشافعية، وهو معنى قول الحنابلة أنه يصرف مصرف الوقف المنقطع.
أن الصيغة لا تدل إلا على وقف الأصل، وأما المنفعة فهي له، فصار كأنه وقف الأصل، واستبقى المنفعة لنفسه ولورثته.
(1) الإنصاف (7/ 35) .