كان مما لا يتم إلا به، كإمساك جزء من الليل، فهذا يتجه، وإن كان على خلاف ذلك، فقد يحتج له بحديث: مولى القوم منهم، وبقوله - صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب ..." [1] ."
واستدل لهذه القاعدة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان بقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق:2] .
قال الشيخ:"ظاهره أن الإمساك بمعروف إذا بلغن أجلهن مع أنهن إذا بلغن إلى ذلك الحد خرجن من العدة، وانتهى وجه المراجعة، ولكن المراد هنا: إذا قاربن أجلهن، ولم يتجاوزنه، أو يصلن إليه بالفعل، والقاعدة: أن ما قارب الشيء يعطى حكمة، كما في قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98] ."
ومثل الآية: الحديث في قوله - صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، مع أنه عند الإتيان، أو أثنائه لا يحق له أن يقول ذلك، وإنما يقوله إذا قارب دخوله" [2] ."
"ومن جهة الاعتبار: أن إلحاق ما قارب الشيء به دليل على أن هذا الشيء ليس تحديدًا، بل اجتهاد مقارب، فهو من منزلة العفو، وباب التقديرات الاجتهادية، لا من تحديدات الشرع" [3] .
(ح-473) ما يروى مرفوعًا بلفظ: (إذا اختلف البيعان والسلعة قائمة تحالفا) .
(1) الدليل الماهر الناصح شرح المجاز الواضح (ص 35) .
(2) أضواء البيان (8/ 212) ، وانظر كتاب القواعد والضوابط الفقهية القرافية للدكتور عادل ولي قوته (1/ 322) فقد ساق لها أدلة كثيرة.
(3) القواعد والضوابط الفقهية القرافية للدكتور عادل ولي قوته (1/ 332) .