فهرس الكتاب

الصفحة 8407 من 10287

ثانيتهما: اعتبار النصوص الدالة على وقف السلاح والكراع أصل بذاتها، فيقاس عليها غيرها من سائر المنقولات.

وإن كان المقصود من اشتراط التأبيد ألا ينقطع مصرف الوقف بحيث ينتقل من بطن إلى آخر حتى ينتقل في آخر الأمر إلى جهة لا تنقطع، كالفقراء، والمساكين، فهذه مسألة أخرى سوف نتعرض لها بالبحث إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة، أسأل الله العون والتوفيق.

على فرض أن التأبيد شرط في صحة الوقف، فإن محمد بن الحسن يصحح وقف المنقول إذا جرى به التعامل وتعارف الناس على وقفه، كما قاله في السلاح والكراع [1] .

قال ابن عابدين:"لا يخفى عليك أن المفتى به الذي عليه المتون جواز وقف المنقول المتعارف" [2] .

وقد صحح العلماء وقف الماء مع أنه منقول، ويفلك بالاستهلاك، فالنقود مثله، بل أولى، فإن النقود مال بالأصالة، والماء مال بالتقويم والحيازة.

بأن العرف معتبر في الموضع، أو الزمان الذي جرى فيه، ووقف النقود كان موجودًا في الدولة الرومية فقط، فلا يصح وقفها في البلاد الأخرى.

(1) حاشية ابن عابدين (4/ 363) .

(2) المرجع السابق (4/ 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت