أن العقود بمقاصدها, وليست بألفاظها. والربا لم يحرم لمجرد صورته ولفظه، وإنما حرم لحقيقته ومعناه،
(ح-799) وقد روى البخاري في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ... الحديث متفق عليه.
وقد ترجم له البخاري: باب في ترك الحيل، وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها [1] .
"قال ابن المنير: اتسع البخاري في الاستنباط، والمشهور عند النظار حمل الحديث على العبادات، فحمله البخاري عليها وعلى المعاملات، وتبع مالكًا في القول بسد الذرائع، واعتبار المقاصد، فلو فسد اللفظ وصح القصد ألغي اللفظ وأعمل القصد تصحيحًا وإبطالًا قال: والاستدلال بهذا الحديث على سد الذرائع وإبطال التحيل من أقوى الأدلة ..." [2] .
=وقال ابن القيم أيضًا في الكتاب نفسه، وفي إغاثة اللهفان (1/ 340) : في كتاب أبي محمد النخشبي الحافظ، عن ابن عباس، أنه سئل عن العينة، يعني: بيع الحريرة، فقال: إن الله لا يخدع، هذا مما حرم الله ورسوله.
وفي كتاب الحافظ مطين، عن أنس، أنه سئل عن العينة؟ يعني بيع الحريرة، فقال: إن الله لا يخدع. هذا مما حرم الله ورسوله. ولم أقف على إسناده.
قال ابن القيم: وقول الصحابي حرم رسول الله كذا، أو أمر بكذا وقضي بكذا، وأوجب كذا في حكم المرفوع اتفاقًا عند أهل العلم إلا خلافًا شاذًا لا يعتد به، ولا يؤبه له"."
ولم أقف إلا على إسناد ابن عباس في مصنف ابن أبي شيبة وفي المدونة، وقد علمت ما ذكرته عنه.
(1) صحيح البخاري (6/ 2551) .
(2) فتح الباري (12/ 327) .