يا رسول الله إني أصبت أرضًا بخيبر، لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب، ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول، قال: فحدثت به ابن سيربن، فقال: غير متمول مالًا [1] .
فيه دليل على جواز أن ينتفع الواقف من وقفه؛ لأن عمر - رضي الله عنه - أباح الأكل لمن وليه، وقد يليه الواقف، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وقد كان الوقف في يده إلى أن مات ثم انتقل إلى أم المؤمنين حفصة ك.
بأن أكل ولي الوقف ليس من قبيل الوقف على النفس؛ لأن استحقاقه للأكل جاء من جهة العمل، ولم يأت من جهة الوقف، ولذا يصح له أن يأكل ولو لم يشترط ذلك في الوقف، بخلاف الوقف على النفس فإنه لا يستحق على القول بصحته إلا إذا اشترط، فلا يصح هذا الحديث دليلًا على صحة الوقف على النفس.
(ح -983) ما رواه البخاري تعليقًا، قال أبو عبد الله البخاري: وقال عثمان:
(1) صحيح البخاري (2737) ، ورواه مسلم (1633) .