[م - 1109] تكلمنا في فصل سابق عن اشتراط رضا المحيل، فهل يشترط رضا المحال؟
اختلف الفقهاء في ذلك، وسبب اختلافهم: اختلافهم في الأمر بالحوالة الوارد في حديث أبي هريرة.
(ح-662) فقد روى الشيخان من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع [1] .
فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاتباع إذا أحيل على مليء، واختلف العلماء هل الأمر للوجوب، أو للندب، أو للإباحة؟ على ثلاثة أقوال:
فمن قال: إن الأمر للوجوب لم يشترط رضا المحال، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، ومذهب الظاهرية، وبه قال أبو ثور، وابن جرير الطبري [2] .
ومن قال: إن الأمر ليس للوجوب اشترط رضاه، سواء قال: إن الأمر للإباحة كالحنفية وبعض المالكية، وبعض الشافعية [3] ، أو قال: إن الأمر
(1) البخاري (2287) ، ومسلم (1564) .
(2) المغني (4/ 339) ، المحلى، مسألة (1227) .
(3) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (4/ 171) ، فتح القدير (7/ 239) ، البحر الرائق (6/ 269) ، إكمال المعلم بفوائد مسلم (5/ 234) ، البهجة شرح التحفة (2/ 55) ، الحاوي الكبير (6/ 418) .