فهرس الكتاب

الصفحة 9502 من 10287

يصح إلا بالتنصيص على ما هو المقصود كالتوكيل، فإنه لو قال: وكلتك بمالي لا يملك التصرف ما لم يبين له نوع التصرف، فلما صح الإيصاء إليه مطلقًا عرفنا أنه إثبات للولاية طريق الخلافة.

بأن الوكالة المطلقة في عدم صحتها خلاف، فلا تصلح دليلًا لإلزام المخالف، وعلى التسليم بأن الوكالة المطلقة لا تصح، فإن هناك فرقًا، فالوصية إنما صح الإيصاء بها مطلقة دون الوكالة؛ لأن الوصية المطلقة هي مقيدة بما يملكه الموصي، وهو تصرف محدود بأمرين: توزيع الثلث، ورعاية القصر، وصيانة مالهم، بخلاف الوكالة في الحياة فإنها متنوعة لذا كان لا بد فيها من التنصيص عليها.

جاء في حاشية الصاوى:"واعلم أن طريقة ابن رشد، أن الوكالة كالوصية، فإذا قال: فلان وكيلي، فإنه يعم ... وطريقة ابن بشير وابن شاس: الإطلاق في الوكالة مبطل حتى يعم أو يخص، وكأنهم لاحظوا أن الموكل حي يمكنه الاستدراك بخلاف الموصي" [1] .

سلمنا أن الإيصاء تفويض، ولكن لما كان هذا التفويض إنما يعمل بعد زوال ولاية الموصي وعجزه عن النظر كان جوازه لحاجته، والحاجة تتجدد في كل وقت، فهو عند الإيصاء لا يعرف حقيقة ما يحتاجون فيه إلى التائب بعده، فلو لم يثبت للوصي حق التصرف في جميع الأنواع تضرر به الموصي، والظاهر أنه

(1) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/ 603) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت