وقيل: لا ينتهي العقد بموت المقاول (الأجير المشترك) ، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة [1] .
بأن عقد الإجارة قد يتجدد انعقاده ساعة فساعة حسب حدوث المنفعة، فالمنفعة التي يستحقها رب العمل بالعقد هي التي تحدث على ملك الأجير، فإذا مات فإن ما يحدث من المنافع يكون ملكًا لوارثه فلا ينفذ فيه عقده.
هذا الإيراد يرد على مذهب المالكية الذين يقولون بأن الأجرة تستحق شيئًا فشيئًا بقدر ما يقبض من المنفعة، أما الشافعية والحنابلة الذين يقولون: إن الأجرة تملك بالعقد فلا يرد عليهم هنا القول [2] ؛ لأنهم يقولون: إن المقاول قد ملك الأجرة، وصاحب العمل قد ملك المنفعة بالعقد، وإذا كانت المنفعة مستحقة في ذمة الأجير لم تسقط بالموت كالدين، فيجب استيفاء المنفعة من تركة الأجير، ولا يحق لورثته الإعراض على عقود مورثهم، فإنها من جملة ما ورثوه.
= قال في بداية المجتهد (2/ 173) :"هل ينفسخ الكراء بموت أحد المتعاقدين، أعني المكري، أو المكتري، فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: لا ينفسخ، ويورث عقد الكراء. وقال أبو حنيفة والثوري والليث: ينفسخ ...".
(1) التاج والإكليل (4/ 418) ، القوانين الفقهية (ص 183) ، الفواكه الدواني (2/ 113) ، بداية المجتهد (2/ 418) ، مغني المحتاج (2/ 356) ، تحفة المحتاج (6/ 187) ، نهاية المحتاج (5/ 317) ، الفروع (4/ 442) ، المغني (5/ 271) ، الإنصاف (6/ 64) .
(2) فتح الوهاب (1/ 423) ، حاشية الجمل (3/ 535) ، المغني (5/ 257) ، كشاف القناع (4/ 40) ، الفروع لابن مفلح (4/ 424، 425) .