وجاء في كشاف القناع:"القسم الثاني من أقسام الخيار: خيار الشرط، وهو أن يشترطاه في العقد، أو بعده: أي العقد في زمن الخيارين: أي خيار المجلس وخيار الشرط" [1] .
بأن العقد بعد انتهاء خيار المجلس وخيار الشرط أصبح لازمًا، فلا يصح اشتراط خيار آخر بعد لزومه، وإن كان قبل لزوم العقد فيصح اشتراط خيار آخر فيه؛ لأن البيع لم يلزم بعد، فكما يجوز فسخ العقد، يجوز تقييده بخيار أو شرط، والله أعلم.
قالوا: لا يلحق الشرط بعد العقد مطلقًا، وهو الأصح في مذهب الحنفية [2] ، وأحد القولين في مذهب المالكية [3] ، وقول في مذهب الشافعية [4] .
أن شرط الخيار بعد إبرام العقد لا يصادف محلًا، فلا يمكن الالتزام به، فإذا انعقد العقد فلا خيار لواحد من المتبايعين إلا أن يشترطاه في العقد.
وهذا القول يتمشى مع من يرى أن العقد يلزم بمجرد الإيجاب والقبول، ولا
(1) كشاف القناع (3/ 202) ، وانظر مطالب أولي النهى (3/ 88، 89) .
(2) جاء في حاشية ابن عابدين (5/ 242) :"وأن يكون -يعني الشرط- في صلب العقد؛ حتى لو ألحقاه به لم يلتحق في أصح الروايتين".
(3) جاء في حاشية الدسوقي (3/ 28) :"قوله (فيعمل بالشرط) هذا ظاهر إذا كان الشرط في صلب العقد، أما إذا تطوع به أحدهما للآخر بعده، ففي المسألة قولان: وظاهر المصنف اعتباره؛ لأن قوله: (إلا لشرط) يشمل الواقع في العقد وبعده، قاله شيخنا".
(4) المجموع (9/ 461) .