قال الزيلعي في تبيين الحقائق:"الوقف لا يجوز عند أبي حنيفة أصلًا، وهو المذكور في الأصل، وقيل: يجوز عنده إلا أنه لا يلزم" [1] .
يصح الوقف في الكراع والسلاح خاصة. وهو قول الإمام علي بن أبي طالب، وينسب إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - [2]
وجه من قال: الوقف مباح:
أن الوقف لو كان موضوعًا للتعبد به كالصلاة، والحج، لم يصح من الكافر أصلًا، فلما صح من الكافر دل ذلك على كونه مباحًا كالعتق والنكاح [3] .
= وأما أثر شريح فقد رواه عبد الرزاق في المصنف (16921) عن معمر، عن عطاء بن السائب، قال: كنت جالسًا فمر رجل، فقيل: هذا شريح، فقمت إليه، فقلت: أفتني. فقال: لست أفتي، ولكني أقضي. قلت: رجل وهب دارًا لولده، ثم ولد ولده حبيسًا عليهم، لا يباع، ولا يوهب. فقال: لا حبس في الإسلام عن فرائض الله -عز وجل -.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 96) من طريق أبي يوسف.
ورواه الدولابي في الكنى (1/ 347) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 162) من طريق سفيان بن عيينة.
ورواه ابن حيان في أخبار القضاة (2/ 295) من طريق حماد بن زيد، كلهم عن عطاء بن السائب به.
ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (6/ 138) من طريق زهير بن معاوية، كلهم عن عطاء به. وإسناده حسن إلى شريح، وسفيان ممن سمع من عطاء قبل تغيره.
(1) تبيين الحقائق (3/ 325) .
(2) سيأتي العزو إليهما - رضي الله عنهما - في تخريج الأدلة إن شاء الله تعالى.
(3) انظر حاشية ابن عابدين (4/ 339) ، غمز عيون البصائر (1/ 76) .