فجعل الإحراز غير الادخار.
فتبين من هذا أن الحنفية يشترطون لتحقيق المالية في الشيء أمرين:
الأول: أن يكون الشيء مما يمكن حيازته وادخاره، فالمنافع كسكنى الدار، وركوب الدابة لا تعتبر مالًا؛ لأن المنافع لا يمكن حيازتها وادخارها.
وكذلك الديون لا تعتبر مالًا وهي في الذمة حتى تقبض، فإذا قبضت أمكن حيازتها. وسيأتي مزيد بحث لمالية المنافع والديون إن شاء الله تعالى.
الثاني: أن يكون الشيء مما له قيمة مادية بين الناس، فيخرج بذلك حبَّة القمح والأرز، فإنه لا ينتفع بها وحدها عادة.
* المال في اصطلاح المالكية:
عرف المالكية المال بعدة تعريفات:
فقد عرفه الشاطبي بقوله:"ما يقع عليه الملك ويستبد به المالك عن غيره إذا"
= ذكرها على سبيل المثال فهو لا يمنع من دخول المنافع؛ لأنها من جملة ما يملكه الإنسان، لكن يبقى مخالفا لتعريف جمهور الحنفية، وحمل التعريف على ما يتمشى مع تعريف المذهب أولى، والله أعلم.
ويمكن أن يقال: إن في التعريف زيادة على تعريفات الحنفية، فقوله:"المال كل ما يمتلكه الإنسان"هل أراد أن الشيء لا يكون مالًا حتى يكون مملوكًا كما هو مقرر في اللغة، فالطير في الهواء والسمك في البحر لا يعتبر مالًا قبل تملكه، فالمعروف من تعريفات الحنفية أنهم لا يشترطون تملك العين، بل يكفي إمكانية إحرازه وتملكه، وكما قلنا سابقا كل ما أمكن حمل التعريف ليوافق بقية التعريفات في المذهب أولى من حملها على الاختلاف، فنقول: إن هذه التعريفات متقاربة، وهي لا تعبر عن اختلاف بين أراء قائليها، وإنما هو اختلاف في العبارة فحسب، والمراد عندهم واحد.