لأن الأصل في العقود المطلقة أن تكون ناجزة بحيث يترتب عليها أثرها في الحال، ولأنه لو لم تتعين عقيب العقد لصارت مجهولة, وبه تبطل الإجارة.
ويدل لذلك قوله تعالى حكاية عن شعيب: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27] ، ولم يذكر شعيب ابتداء المدة.
اختار العراقيون من الشافعية إلى أنه لا بد من اشتراط أن تكون المدة من حين العقد، ونقل بعض الحنابلة عن الإمام أحمد بأنه لا بد من النص على ابتداء المدة [1] .
قال ابن قدامة:"وإن أطلق. فقال: أجرتك سنة، أو شهرًا صح وكان ابتداؤه من حين العقد. وهذا قول مالك، وأبي حنيفة."
وقال الشافعي وبعض أصحابنا: لا يصح حتى يسمي الشهر، ويذكر أي سنة هي؛ فإن أحمد قال في رواية إسماعيل بن سعيد: إذا استأجر أجيرًا شهرًا، فلا يجوز حتى يسمي الشهر. ولنا قول الله تعالى إخبارًا عن شعيب عليه السلام {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27] [القصص: 27] ، ولم يذكر ابتداءها.
= وفي مذهب المالكية، جاء في شرح ميارة (2/ 82) :"فإن عينا ذلك الشهر أو السنة فلا إشكال، وإن لم يعينا حمل على أنه من حين العقد، وإلى ذلك أشار خليل بقوله: وعدم بيان الابتداء فمن حين العقد".
وانظر الخرشي (7/ 44) ، التاج والإكليل (5/ 440) ، الشرح الكبير (4/ 44) .
وانظر في مذهب الشافعية: حاشية الجمل (3/ 552) ، أسنى المطالب (2/ 414) .
وفي مذهب الحنابلة: انظر المغني (5/ 252) ، مطالب أولي النهى (3/ 623) ، الكافي (2/ 310) ، المبدع (5/ 86) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 256) .
(1) أسنى المطالب (2/ 414) ، المبدع (5/ 86) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 256) , المغني (5/ 252) .