فهرس الكتاب

الصفحة 4027 من 10287

ولأن تمكين العاقد من فعله المحرم إعانة له على ذلك الباطل، والإعانة على الحرام تجعله شريكًا له في الفعل.

قال تعالى: {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} [القصص: 17] .

وقال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .

إذا لم يذكر الباعث على العقد في صيغة العقد، ولكن علم البائع، أو غلب على ظنه من القرائن، وظروف الحال، أن المشتري يريد من عقد المقاولة العمل المحرم، كما لو كان العاقد مصرفًا ربويًا، فهل يصح العقد والحالة هذه.

هذه المسألة إن كان الأمر من قبيل الشك، والاحتمال فلا يحرم العقد.

وإن كان المقاول علم قصد صاحب العمل بذلك بقرائن خاصة، أو أخبار صحيحة، أو غلب على ظنه من حال الرجل [1] ، ففي هذه المسألة خلاف بين الفقهاء:

=فقوله: لتتخذ كنيسة يريد بذلك أنه نص على هذا الغرض في العقد، وإلا لو لم ينص، وظهر من المستأجر ذلك لم يفسخ العقد عندهم.

جاء في التاج والإكليل (5/ 435) :"إذا ظهرت من مكتري الدار خلاعة، وفسق، وشرب خمر لم ينتقض الكراء، ولكن الإِمام يمنعه من ذلك، ويكف أذاه عن الجيران ...".

ويقول الخرشي (7/ 33) :"الإجارة لا تنفسخ بظهور المستأجر فاسقًا يشرب فيها الخمر، أو يزني، أو نحو ذلك ..".

ويقول ابن قدامة في المغني (5/ 321) :"ولا يجوز للرجل إجارة داره لمن يتخذها كنيسة، أو بيعة، أو يتخذها لبيع الخمر، أو القمار"ثم علل المنع بقوله:"فعل محرم، فلم تجز الإجارة عليه كإجارة عبده للفجور".

(1) انظر الفروع (4/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت