ثالثًا: عقد الحوالة والمقاصة لا يجريان إلا في الديون دون الأعيان؛ لأن الأعيان إنما تستوفى بذواتها؛ لا بأمثالها [1] .
الدين باعتبار المضمون له معنيان، عام، وخاص:
تعريف الدين بمعناه العام: قال ابن نجيم: الدين"لزوم حق في الذمة" [2] .
وكان هذا التعريف عامًا؛ لأنه يشمل كل ما يشغل ذمة الإنسان، سواء أكان حقًا لله، أم للعبد، ودَيْن الله: حقوقه التي ثبتت في الذمة، ولا مطالب لها من جهة العباد، كالنذور، والكفارات، وصدقة الفطر ... [3] .
وأما تعريف الدين بمعناه الخاص: (أي في الأموال) :
عرفه ابن عابدين بقوله:"الدين: ما وجب في الذمة بعقد، أو استهلاك، وما صار في ذمته دينًا باستقراضه" [4] .
فقولنا: (ما وجب في الذمة) الذمة: وصف يصير به الإنسان أهلًا لما له وما عليه، فيكون أهلًا للتملك، كما يكون أهلًا لتحمل دفع ثمن ما يملك [5] .
كما أن التعريف جعل الدين يشمل ثلاثة أمور:
الأول: ما وجب بعقد كالمعاوضة عن طريق البيع، والشراء، والإجارة.
(1) انظر: المدخل إلى نظرية الإلتزام العامة - الشيخ الزرقاء (ص 183) ، مصادر الحق للسنهوري (1/ 15) ، تبيين الحقائق (4/ 171) ، قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد، نزيه حماد (ص 189) .
(2) فتح الغفار بشرح المنار (3/ 20) ، وانظر شرح التلويح على التوضيح (2/ 132، 133) .
(3) الموسوعة الكويتية (21/ 142) .
(4) حاشية ابن عابدين (5/ 157) .
(5) انظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/ 25) .