قال ابن حزم: ولا يجوز إجارة ما تتلف عينه أصلًا، مثل السمع للوقيد، والطعام للأكل، والماء للسقي به، ونحو ذلك؛ لأنّ هذا بيع لا إجارة، والبيع هو تملك العين، والإجارة لا تملك بها العين [1] .
لا يصح أن يستأجر الشجر لأخذ ثمر، ولا استئجار شاة أو شاتين للبن، ويجوز إجارة القطيع من ذوات اللبن للحلب بشروطه [2] ، ويجوز استئجار البقرة للحرث واشتراط لبنها، واستئجار الشجر للتجفيف، واشتراط ثمرتها، وهذا مذهب المالكية [3] .
والحق أن مذهب المالكية لا يختلف عن مذهب الجمهور:
فهم لا يجيزون مطلقًا أن يستأجر الشجر من أجل الثمرة، وهذا متفق مع مذهب الجمهور.
ولا يجيزون استئجار شاة أو شاتين من أجل اللبن، وهو متفق مع الجمهور أيضًا.
= فتح القدير (6/ 419) ، أسنى المطالب (2/ 406) ، الحاوي (7/ 391) ، الإنصاف (6/ 30) ، المبدع (5/ 77) ، مطالب أولي النهى (3/ 608) ، كشاف القناع (3/ 562) ، المحلى، مسألة (1287) .
(1) المحلى، مسألة (1287) .
(2) وشرط الجواز: أن تكون الغنم كثيرة كالعشرة ونحوها، وأن يكون في الإبان، وأن يعرفا وجه حلابها، وأن يكون إلى أجل لا ينقضي اللبن قبله، وأن يشرع في أخذ ذلك يومه أو إلى أيام يسيرة، وأن يسلم إلى ربها لا إلى غيره. انظر مواهب الجليل (5/ 424) .
(3) منح الجليل (7/ 496) ، حاشية الدسوقي (4/ 20) ، الشرح الكبير (4/ 20) ، مواهب الجليل (5/ 424) .