(ح -969) ما رواه البخاري من طريق أبي وائل، قال: جلست إلى شيبة في هذا المسجد، قال: جلس إلي عمر في مجلسك هذا، فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين. قلت: ما أنت بفاعل. قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك. قال: هما المرءان يقتدى بهما [1] .
استدل شيبة بتركه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر التعرض لمال الكعبة، مع علمهما به، وحاجتهما إليه، على أنه لا يجوز بيع الوقف، ولا التعرض له، ووافقه عمر - رضي الله عنه - على ذلك.
بأن الترك لا يدل على تحريم الفعل، ولهذا قال ابن حجر:"وأما الترك الذي احتج به عليه شيبة، فليس صريحًا في المنع" [2] .
وسوف يأتينا إن شاء الله تعالى في أدلة المخالفين جواز قسمة كسوة الكعبة إذا استغني عنها، وجواز بيعها، وهو رأي عمر، وعائشة، وبعض الصحابة - رضي الله عنه -، وكسوة الكعبة داخلة في مال الكعبة.
علل الحنفية المنع بأن الواقف لا يملك حق بيع المسجد، بعد أن خرج الوقف عن ملكه، وأصبح ملكًا لله تعالى، كما لو أعتق عبدًا ثم زمن.
(1) صحيح البخاري (7275) .
(2) فتح الباري (3/ 458) .