فهرس الكتاب

الصفحة 7992 من 10287

فذهب ابن القاسم إلى أن عقد المزارعة عقد لازم بعد إلقاء البذر وإن لم يتقدمه عمل، ولا تلزم بالعقد، ولا بالعمل قبل البذر، ولوكثر كحرث، وتسوية أرض، وإجراء ماء ونحوه، وهو المشهور من المذهب [1] .

وذهب ابن الماجشون، وسحنون، وابن كنانة، واختاره بعض الحنابلة إلى أن عقد المزارعة عقد لازم بمجرد العقد كالإجارة [2] .

وقيل: لا تلزم المزارعة إلا بالعمل، كالشركة، وبه جرت الفتيا بالأندلس [3] .

القول الثالث: مذهب الحنابلة.

قال ابن قدامة:"ظاهر كلام أحمد أن المساقاة والمزارعة من العقود الجائزة" [4] .

وقد ذكرنا دليلهم في الفصل السابق فأغنى ذلك عن إعادته هنا، والحمد لله.

أن عقد المزارعة كسائر عقود المشاركات عقد جائز، ولو كانت لازمة لاشترط لها ما يشترط للإجارة، من بيان المدة، وكون الأجرة معلومة، ولو كانت المزارعة والمساقاة ملحقة بالإجارة لمنعت؛ لأن كلًا منهما عقد على عمل بأجرة معدومة، ومجهولة المقدار، لهذا كانت هذه العقود من جنس عقود المشاركات، وليست من جنس عقود المعاوضات، قال مالك:"المساقاة أصل"

(1) حاشية الدسوقي (3/ 372) ، التاج والإكليل (5/ 176) ، الشرح الكبير (3/ 372) ، الخرشي (6/ 63) ، مواهب الجليل (5/ 177) .

(2) التاج والإكليل (5/ 176) ، مواهب الجليل (5/ 177) ، المغني (5/ 233) .

(3) التاج والإكليل (5/ 176) ، مواهب الجليل (5/ 177) .

(4) المغني (5/ 233) ، وانظر كشاف القناع (3/ 537) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت