يتعين تحكيم العرف في عقود المعاوضات، سواء في بيان المقصود من ألفاظهم، أو فيما تعارفوا عليه من الشروط، فإذا كان عرف الناس على أن المهر يقسم إلى قسمين:
مقدم ومؤخر، كما هو الحال اليوم في بعض البلاد الإسلامية، كان المؤخر في حكم المشروط ولو لم يذكر في العقد؛ لأن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
قال الإِمام البخاري - رحمه الله - في صحيحه في كتاب البيوع: باب: من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع، والإجارة، والمكيال، والوزن، وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة" [1] ."
وقال الطبري:"إن الحكم بين المسلمين في معاملاتهم وأخذهم وإعطائهم على المتعارف المستعمل بينهم" [2] .
وأما النصوص عن الحنفية رحمهم الله تعالى، فقد قال الكاساني:"العرف إنما يعتبر في معاملات الناس فيكون دلالة على غرضهم" [3] .
(1) قال ابن المنير كما في فتح الباري (4/ 405) :"مقصوده بهذه الترجمة إثبات الاعتماد على العرف".
(2) تهذيب الآثار: مسند علي بن أبي طالب (ص 251) .
(3) بدائع الصنائع (1/ 262، 263) .