مال الله، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، فأسلفكما، فتبتاعان به متاعًا من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون الربح لكما، فقالا: وددنا ذلك، ففعل، وكتب إلى عمر بن الخطاب: أن يأخذ منهما المال، فلما قدما باعا فأربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر، قال: أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين! فأسلفكما! أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله، فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا! لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه، فقال عمر: أدياه، فسكت عبد الله، وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضًا. فقال: قد جعلته قراضًا، فأخذ عمر رأس المال، ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله، ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال [1] .
[صحيح] [2] .
قوله في الأثر: (لو جعلته قراضًا) دليل على أن القراض كان معلومًا عند الصحابة، يتعاملون به، فدل على مشروعيته عندهم.
(ث -164) ما رواه الدارقطني من طريق حيوة وابن لهيعة قالا: أخبرنا
(1) الموطأ (2/ 687) .
(2) ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في مسنده (ص 252) ، والبيهقي في السنن (6/ 110) ، وفي معرفة السنن والآثار (4/ 497) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (38/ 57) .
وصحح إسناده الحافظ في تلخيص الحبير (3/ 57) .
وأخرجه الدارقطني في سننه (3/ 63) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده مختصرًا.