أن القرض القصد منه الإرفاق والإحسان والمسامحة، ولذلك جاز النساء فيه بين الأموال الربوية، مع أنه في عقد المعاوضة محرم إجماعًا، فجواز دفع القيمة بدلًا من القرض يجوز من باب أولى، فباب القرض أخف من باب البيع.
يقول ابن تيمية:"باب القرض أسهل من باب البيع، ولهذا يجوز على الصحيح قرض الخبز عددًا، وقرض الخمير" [1] .
(1) مجموع الفتاوى (29/ 531) ، وقد اختلف العلماء في حكم قرض الخبز،
فقيل: لا يجوز مطلقًا، لا وزنًا ولا عددًا، وهذا مذهب الحنفية.
وعللوا ذلك بوجود التفاوت الفاحش بين خبز وخبز؛ لاختلاف العجن، والنضج، والخفة والثقل في الوزن، والصغر والكبر في العدد، ولهذا لم يجز السلم فيه بالإجماع، ألا ترى أنه يجوز السلم في الثياب، ولا يجوز القرض فيها ..."."
قال الكاساني في بدائع الصنائع (7/ 395) :"ولا يجوز القرض في الخبز، لا وزنًا ولا عددًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله".
وقيل: يجوز إقراضه وزنًا، وهو أشهر الوجهين في مذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة:
جاء في إعانة الطالبين (3/ 51) :"واستثني جواز قرض الخبز وزنًا؛ لإجماع أهل الأمصار على فعله في الأعصار بلا إنكار، وهذا ما قطع به المتولي والمستظهري وغيرهما، واقتضى كلام النووي ترجيحه، قال في المهمات: والراجح جوازه، وقد اختاره في الشرح الصغير".
لأن المطلوب رد المثل، ولا يمكنه ذلك إلا بالوزن.
وانظر المهذب (1/ 304) ، روضة الطالبين (4/ 37) ، مغني المحتاج (2/ 119) ، المغني لابن قدامة (4/ 210) ، الكافي (2/ 123) .
وقيل: يجوز إقراضه مطلقًا بدون قصد الزيادة أو اشتراطها، وهو اختيار محمَّد بن الحسن من الحنفية، واختاره بعض المالكية، والخوارزمي من الشافعية، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، ورجحه ابن تيمية وابن القيم، وهو الراجح. =