فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 10287

قول البيع والشراء دليل عليهما، والدليل عليه قوله - عز وجل: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] ، والتجارة عبارة عن جعل الشيء للغير ببدل وهو تفسير التعاطي.

وقال - سبحانه وتعالى - {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] ، أطلق - سبحانه وتعالى - اسم التجارة على تبادل ليس فيه قول البيع.

وقال الله - عز وجل - إن الله {اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] ، سمى - سبحانه وتعالى - مبادلة الجنة بالقتال في سبيل الله -تعالى- اشتراء وبيعًا، لقوله تعالى في آخر الآية {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} [التوبة: 111] ، وإن لم يوجد لفظ البيع، وإذا ثبت أن حقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الأخذ والإعطاء كان التعاطي في كل ذلك بيعا، فكان جائزًا [1] .

دليل من قال: لا يجيز بيع المعاطاة.

الرضا شرط في صحة جميع التصرفات، ففي البيع قال تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] .

وفي التبرع قال تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] .

والرضا عمل قلبي، لا يعلمه إلا الله، فهو أمر خفي فلا بد من لفظ يدل عليه، ويناط به الحكم، سواء كان مما يستقل به الإنسان كالطلاق والعتاق والعفو والإبراء، أو من غيره مما لا يستقل به وحده كالبيع والإجارة والنكاح ونحوها.

(1) بدائع الصنائع (5/ 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت