فهرس الكتاب

الصفحة 4022 من 10287

لما كانت المقاولة من عقود المعاوضات اشترط فيها العلماء ما اشترطوا في عقود المعاوضات من شروط عامة، سواء منها ما يتعلق بالانعقاد أو بالنفاذ، أو باللزوم، أو بالصحة، ومن ذلك:

(1) [م - 765] أن يكون العاقد مختارًا، فيشترط في كل من العاقدين في عقد المقاولة أن يكون مختارًا للعقد، اختيارًا يدل على الرضا المنافي للإكراه.

وإنما قلت: (اختيارًا يدل على الرضا المنافي للإكراه) لأنه قد جرى خلاف بين الحنفية والجمهور، في التفريق بين الرضا والاختيار كما سبق بيانه في عقد البيع.

والدليل على اشتراط الرضا (الاختيار) في العقود.

من القرآن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] "."

فقوله: {عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] ، الجملة صفة لتجارة، أي تجارة صادرة عن تراض بالعقد [1] .

وإذا كان الرضا شرطًا في صحة العقد، فلا بد أن يكون الرضا خاليًا من كل ما ينافيه، كالإكراه، والغلط، والتدليس، والغبن.

فالإكراه، بحيث لو خلي المكره بينه وبين إرادته لم يرض بالعقد.

(1) تفسير النسفي (1/ 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت