[م - 286] وإذا كان الراجح في الدم طهارته، وجواز الانتفاع به في حال الاضطرار بنقله من شخص لآخر فهل يجوز بيعه؟
وقد نقل الإجماع على تحريم ثمن الدم ابن المنذر [1] ، وابن عبد البر [2] ، وابن حجر [3] ، وغيرهم.
وقال ابن قدامة:"ولا يجوز بيع الخنزير، ولا الميتة، ولا الدم، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول به" [4] .
(ح- 171) ما رواه البخاري في صحيحه من طريق شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، قال: رأيت أبي اشترى عبدًا حجامًا، فأمر بمحاجمه، فكسرت، فسألته، فقال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب، وعن ثمن الدم ... الحديث [5] .
[م - 287] وقد اختلف في المراد بالنهي عن ثمن الدم:
فقيل: المراد بالنهي عن ثمن الدم النهي عن أخذ أجرة الحجامة، ثم اختلفوا هل النهي للكراهة، أو أنه قد نسخ، وسيأتي الكلام على كسب الحجام إن شاء الله تعالى [6] .
وقد رد هذا التفسير ابن عبد البر في التمهيد، فقال:"نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الدم ليس من أجرة الحجام في شيء، وإنما هو كنهيه عن ثمن الكلب، وثمن الخمر،"
(1) الإجماع (ص 114) .
(2) التمهيد (4/ 144) .
(3) فتح الباري (4/ 427) .
(4) المغني (4/ 174) ، وانظر أحكام القرآن لابن العربي (1/ 323) ،
(5) صحيح البخاري (2238) .
(6) انظر فتح الباري (4/ 427) ، وعمدة القارئ (11/ 204) و (22/ 68) .