والخنزير، وثمن الميتة ونحو ذلك، ولما لم يكن نهيه عن ثمن الكلب تحريمًا لصيده، كذلك ليس تحريم الدم تحريمًا لأجرة الحجام؛ لأنه إنما أخذ أجرة تعبه وعمله" [1] ."
وقيل: المراد بالنهي عن ثمن الدم النهي عن بيع الدم، وهو السائل المعروف [2] .
والنهي عن بيعه إما لنجاسته عند من يحرم بيع كل شيء نجس كالمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
وإما لأن الدم ليس بمال عند من يجيز بيع النجس إذا جرى تموله والانتفاع به كالحنفية [6] .
أو لأن الآدمي محترم، وبيعه فيه ابتذال له، وإهانة لكرامته، كما علل الحنفية تحريمهم لبيع عظم الآدمي، مع القول بطهارته [7] .
أو لأن الشارع إذا حرم على قوم أكل شيء، حرم عليهم ثمنه.
ويستثنى من النهي عن بيع الدم ما استثني من تحريم أكله، وهو الكبد والطحال.
(1) التمهيد (2/ 224) .
(2) انظر عمدة القارئ (11/ 204) و (22/ 68) .
(3) جاء في التاج والإكليل (6/ 57) :"يشترط فيه -يعني في المعقود عليه- كونه طاهرًا، فيحرم بيع النجس ..". وانظر مواهب الجليل (4/ 258) .
(4) نص الشافعي في الأم على تحريم الدم (3/ 13) .
(5) مطالب أولي النهى (4/ 382) .
(6) جاء في بدائع الصنائع (5/ 141) :"ولا ينعقد بيع الميتة والدم؛ لأنه ليس بمال".
قال في البحر الرائق (5/ 279) :"ولم ينعقد بيع ما ليس بمال متقوم كبيع الحر ... والميتة والدم ...".
(7) بدائع الصنائع (5/ 142) .