أن حدثنا النهي عن بيعتين في بيعة حدثنا حسن إلا أن قوله: (فله أوكسهما أو الربا) قد تفرد بها يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة، وهي زيادة شاذة، وقد سبق بيان ذلك في مسألة: حكم بيع العينة، فأغنى عن إعادته هنا.
وأما كلام ابن مسعود - رضي الله عنه - فهو محتمل، ويحمل على أن المراد أن يبيع الرجل السلعة بعشرة نقدًا، أو بعشرين نسيئة، فيفترق المتبايعان دون تعيين أحد الثمنين.
وبهذا فسره أكثر أهل العلم، ونقل ذلك الترمذي في سننه [1] ، وهي صورة من صور بيعتين في بيعة عند الحنفية [2] ، وهو أشهر التأويلين في مذهب الشافعية [3] ،
(1) سنن الترمذي (3/ 533) .
(2) بدائع الصنائع (5/ 158) ، المبسوط (13/ 8) ، أحكام القرآن للجصاص (1/ 638) ، فتح القدير (6/ 262) .
(3) المهذب (1/ 266، 267) ، التنبيه (ص 89) ، أسنى المطالب (2/ 30) ، وقال الغزالي في الوسيط (3/ 71) :"نهيه عن بيعتين في بيعة، ذكر الشافعي - رضي الله عنه - تأويلين:"
أحدهما: أن تقول: بعتك بألفين نسيئة، أو بألف نقدًا. أيهما ست أخذت به، فأخذ بأحدهما فهو فاسد؛ لأنه إبهام وتعليق.
والآخر أن تقول: بعتك عدي على أن تبيعني فرسك، وهو فاسد؛ لأنه سرط لا يلزم، ويتفاوت بعدمه مقصود العقد، وقد نهي مطلقًا عن بيع وشرط، وكذلك نهى عن بيع وسلف، ومعناه: أن يشترط فيه قرضًا"."
وقال النووي في المجموع (9/ 412) :"والأول أشهر، وعلى التقديرين: البيع باطل بالإجماع".
وقال الشافعي في الأم (7/ 291) :"ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، ومنه أن أقول: سلعتي هذه لك بعشرة نقدًا، أو بخمسة عشر إلى أجل، فقد وجب عليه بأحد الثمنين؛ لأن البيع لم ينعقد بشيء معلوم". =