تجوز المساقاة مطلقًا، ولا تجوز المزارعة إلا تبعًا للمساقاة، بشرط أن تكون الأرض البيضاء لا تزيد على الثلث.
وهذا مذهب المالكية [1] .
وأجاز الشافعية في أحد الوجهين جواز المزارعة تبعًا للمساقاة بشرط أن يكون بين النخل بياض لا يمكنه سقي الشجر إلا بسقيه، فإن كان البياض مستقلًا عن الشجر يمكن سقي النخل دون الحاجة إلى سقيه لم تصح المزارعة عليه مطلقًا، سواء كان البياض قليلًا أم كثيرًا، وسواء أفرده بالعقد، أو جعله تابعًا للمساقاة.
وهذا مذهب الشافعية [2] .
= وفي مذهب الحنابلة، قال ابن قدامة (5/ 249) :"إجارتها بجزء مشاع مما يخرج منها، كنصف، وثلث، وربع، فالمنصوص عن أحمد جوازه. وهو قول أكثر الأصحاب".
وانظر كشاف القناع (3/ 534) ، المبدع (5/ 55) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 234) .
وأما ابن حزم فقد احتج بالجواز بفعله - صلى الله عليه وسلم - مع أهل خيبر، واعتبره ناسخًا للنهي عن كراء الأرض، انظر المحلى (7/ 52، 53) .
(1) الاستذكار (21/ 209) ، المدونة (4/ 552) ، حاشية الدسوقي (3/ 372) ، المنتقى للباجي (5/ 133) .
(2) قال الماوردي في الحاوي الكبير (7/ 365) :"إذا كان للرجل أرض ذات نخل فيها بياض، فساقاه على النخل، وخابره على البياض، فهذا على ضربين:"
أحدهما: أن يكون البياض منفردًا عن النخل، ويمكن سقي النخل، والتوصل إلى صلاحه من غير تعرض لبياض، ولا تصرف فيه، فلا تصح المخابرة عليه سواء قل البياض أو كثر، وسواء أفرده بالعقد أو جعله تبعًا للمساقاة؛ لأنه إذا استغنى عنه بالمساقاة يتميز بحكمه، وانفرد عن غيره، فبطل العقد به.=