وقد ذكرنا أدلة هذه المسألة بشيء من التفصيل في باب الإيجاب والقبول فأغنى عن إعادته هنا.
[م - 442] إذا تم الإيجاب والقبول بين المتبايعين، وتفرقا بأبدانهما عن مجلس العقد دون فسخ، ولم يكن في البيع خيار شرط، فإنه لا خلاف أن البيع يصبح لازمًا لا يستقل أحد العاقدين بالرجوع عنه دون رضا الطرف الآخر.
قال ابن قدامة:"لا خلاف في لزمه -يعني عقد البيع- بعد التفرق" [1] .
[م - 443] إذا تم الإيجاب والقبول بين المتبايعين، وتوفرت الشروط، وانتفت الموانع، وكان العاقدان في مجلس العقد فهل يلزم البيع بمجرد الإيجاب والقبول، أم أن العقد ما زال جائزًا، ويملك كل واحد من المتبابعين الرجوع عنه بموجب خيار المجلس دون رضا الطرف الآخر.
في هذه المسألة خلاف بين الفقهاء:
فقيل: البيع لازم، ولا يملك أحد العاقدين الرجوع عن العقد إلا برضا صاحبه، ولا يشرع خيار المجلس، وهذا مذهب الحنفية [2] ، والمالكية [3] ،
(1) المغني (6/ 4) .
(2) قال في الهداية (3/ 21) :"وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع، ولا خيار لواحد منهما".
وانظر شرح معاني الآثار للطحاوي (4/ 17) ، البحر الرائق (5/ 284) ، الدر المختار (4/ 528) مطبوع مع حاشية ابن عابدين، تبيين الحقائق (4/ 3) ، بدائع الصنائع (5/ 228) ، حاشية ابن عابدين (4/ 528) .
(3) نقل الحطاب في مواهب الجليل (4/ 410) قوله:"قال في الجواهر: ولا يثبت خيار المجلس بالعقد، ولا بالشرط"، قال الحطاب تعليقًا:"يعني: أنه لا يثبت بمقتضى العقد ="