(ح - 213) روى مسلم في صحيحه من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر [1] .
واختلف العلماء في تفسير بيع الحصاة على أقوال:
ذهب بعض أهل الحديث إلى تفسير بيع الحصاة: بأنه إذا رمى الحصاة فقد وجب البيع، وإلى هذا ذهب الترمذي والدارمي [2] ، وهو قول في مذهب الحنابلة [3] .
وعبر المالكية بقولهم: متى سقطت الحصاة ممن هي معه، ولو باختياره لزم البيع [4] .
وقيل: بيع الحصاة: أن يتساوم الرجلان السلعة، فإذا وضع المشتري عليها حصاة، فقد لزم البيع، وهذا مذهب الحنفية [5] ،
(1) صحيح مسلم (1513) .
(2) قال الترمذي في السنن بعد ح (1230) : معنى بيع الحصاة: أن يقول البائع للمشتري: إذا نبذت إليك بالحصاة فقد وجب البيع فيما بيني وبينك.
وقال الدارمي بعد حديث (2563) :"إذا رمى الحصى وجب البيع".
(3) ذكر ابن قدامة ثلاثة تفاسير، هذا أحدها، وسنأتي إن شاء الله على ذكر الباقي، انظر المغني (4/ 146) ، كشاف القناع (3/ 167) .
(4) حاشية الدسوقي (3/ 56، 57) ، الخرشي (5/ 70) ، وقال الباجي في المنتقى (5/ 42) :"بيع الحصاة: وهو من بيوع الجاهلية، تكون حصاة بيد البائع، فإذا سقطت وجب البيع". وانظر بداية المجتهد (2/ 111) .
(5) أحكام القرآن للجصاص (1/ 723) و (3/ 247) ، بدائع الصنائع (5/ 176) ، تبيين الحقائق (4/ 48) ، البحر الرائق (6/ 83) .