فهرس الكتاب

الصفحة 4704 من 10287

أن ما يدخل تحت عقد الإجارة هو العمل السليم، وهو المأذون فيه، وأما العمل الفاسد فغير مأذون فيه فلا يدخل تحت الإجارة، فيكون مضمونًا عليه؛ أو بمعنى آخر: أن مطلق عقد المعاوضة يقتضي سلامة المعقود عليه من العيوب، وهو المأذون فيه، فإذا وجد تلف فقد صار بما ليس مأذونًا فيه، فيكون مضمونًا عليه [1] .

استدلوا بكون الأجير لا يضمن ما تلف بغير فعله بأدلة منها:

قال تعالى: {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 193] .

"أن الأصل ألا يجب الضمان إلا على المتعدي .. ولم يوجد التعدي من الأجير؛ لأنه مأذون له في القبض، والهلاك ليس من صنعه، فلا يجب الضمان عليه، ولهذا لا يجب الضمان على المودع" [2] .

أن العين أمانة في يد الأجير؛ لأنه لم يقبض العين لمصلحته فقط حتى تكون مضمونة عليه مطلقًا، وإنما قبضها لمصلحته ولمصلحة ربها، فكانت يده كيد المستأجر، لا يضمن ما كان بغير فعله، ولهذا لو هلكت بسبب لا يمكن التحرز

(1) انظر تبيين الحقائق (5/ 135) .

(2) بدائع الصنائع (4/ 210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت