عقد البيع لا يتم إلا إذا وجدت إرادتان:
إرادة باطنة: تعرف عند الفقهاء بالقصد (النية) .
وإرادة ظاهرة: تعرف عندهم بالصيغة (الإيجاب والقبول) .
والأولى: هي الأصل، والثانية دالة عليها.
فالنية وحدها لا تكفي. يقول الإمام الشافعي - رحمه الله:"النية لا تصنع شيئًا، وليس معها كلام" [1] .
ويقول ابن عابدين:"البيع لا ينعقد بالنية" [2] .
فلا تعتبر النية وحدها شروعا في البيع، أو النكاح، أو الإجارة أو الهبة، أو الوقف، أو الوصية، أو غيرهما من أصناف المعاملات؛ لأننا لا نعلم القصد المنوي، فلا بد من دلالة قولية أو فعلية على قصد الإنسان ونيته، ولا يغني أحدهما عن الآخر [3] .
(1) الأم (4/ 115) .
(2) حاشية ابن عابدين (4/ 516) .
(3) يقول ابن القيم - رحمه الله - إعلام الموقعين (3/ 105) :"إن الله - سبحانه وتعالى - وضع الألفاظ بين عباده"
تعريفا ودلالة على ما في نفوسهم، فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئًا عرفه بمراده، وما في نفسه بلفظه، ورتب على تلك المقاصد والأحكام أحكامها بواسطة الألفاظ، ولم يرتب تلك الأحكام على مجرد ما في النفوس من غير دلالة فعل أو قول، ولا على مجرد ألفاظ مع العلم بأن المتكلم بها لم يرد معانيها, ولم يحط بها علما، بل تجاوز للأمة عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به، وتجاوز لها عما تكلمت به مخطئة، أو ناسية، أو =