فهرس الكتاب

الصفحة 6823 من 10287

أن قيام شركة المساهمة لا يتوقف على اعتبار الشركة ذات شخصية، اعتبارية، بل يمكن أن تقوم شركة المساهمة بكل ما هو مقرر لها من أحكام، وخاصة فيما يتعلق بتداول الأسهم، دون أن توصف بالشخصية الاعتبارية، ودون أن تكون مسئولية الشركاء فيها محدودة، ودون أن يحكم بنزع ملكية الشركاء لأموالهم، وإذا لم يكن هذا التكييف ضروريًا لم يكن لازما.

كون المساهمين لا يتصرفون في تلك الأموال طيلة مدة الشركة لا يعني أنها قد خرجت عن ملكهم، بل مرد ذلك إلى العرف الذي هو كالشرط، والمسلمون على شروطهم، وله نظير في الشرع، وهو المال المرتهن حيث يبقى على ملك الراهن، ولا يخرج عن ملكه، وليس له أن يتصرف فيه بالبيع مدة الرهن على القول الصحيح، وهو قول جماهير أهل العلم، فامتناع التصرف من أجل حق الغير لا يمنع ثبوت الملك لأصحابها.

إذا جاز لكم أن تقولوا: إن السهم لا يمثل حصة شائعة في موجودات الشركة بناء على أن قيمته لا تعبر عن قيمة تلك الموجودات، جاز لنا أن نقول: إن السهم أيضًا لا يمثل حصة في الشخص الاعتباري الذي هو الشركة، بناء على أن قيمته لا ترتبط بالشركة نفسها، بل بالعرض والطلب، فما جاز لكم أن تجيبوا به جاز لنا أن نجيب بمثله [1] .

(1) انظر أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة - مبارك آل سليمان (1/ 187، 189) ، وانظر أيضًا الاكتتاب والمتاجرة بالأسهم للمؤلف نفسه (ص 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت