أني أعتقت وليدتي، قال: أوفعلت؟، قالت: نعم، قال: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك [1] .
جاء في فتح الباري نقلًا عن ابن بطال أنه قال:"فيه -يعني في الحديث- أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق" [2] .
[م - 1821] الهبة والوصية يجتمعان بأنهما تبرع بالمال بلا عوض، ويفترقان في أمور منها:
الأول: أن الهبة تبرع في الحياة، والوصية لا تكون إلا بعد الموت.
ولهذا كانت الهبة أفضل من الوصية؛ لأن الواهب يعطي، وهو صحيح، شحيح، يخشى الفقر ويأمل الغنى بخلاف الوصية.
(ح -1099) روى الشيخان من طريق عمارة بن القعقاع، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرًا، قال: أن تصدق، وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان [3] .
الثاني: أن الأصل في الهبة أن تكون مستحبة، وأما الوصية فقد تكون مستحبة، وقد تكون واجبة كما لو أوصى بواجب عليه، وتعينت الوصية طريقًا
(1) البخاري (2592) ، ومسلم (999) .
(2) فتح الباري (5/ 219) .
(3) صحيح البخاري (1419) ، صحيح مسلم (1032) .