الحمالة بجعل [1] يأخذه الحميل لا تحل، ولا تجوز، واختلفوا في صحة الضمان على هذا الشرط.
فكان الثوري يقول: إذا قال الرجل للرجل: اكفل عني، ولك ألف درهم، فإن الكفالة جائزة، وترد إليه الألف درهم.
وقال أحمد: ما أرى هذا يأخذ شيئًا بحق.
وقال إسحاق: ما أعطاه من شيء فهو حسن" [2] ."
وقال الدردير:"وأما صريح ضمان بجعل فلا خلاف في منعه؛ لأن الشارع جعل الضمان والجاه والقرض لا تفعل إلا لله تعالى، فأخذ العوض عليها سحت" [3] .
وجاء في مواهب الجليل:"حكى ابن عرفة عن اللخمي ...: الضمان بجعل لا يجوز، قال: ابن القطان عن صاحب الأنباء إجماعًا" [4] . أي بعدم الجواز.
قال ابن منيع:"إن القول بمنع الأجرة على الضمان ليس محل إجماع بين"
(1) وقع في بعض عبارات الفقهاء: الحمالة بجعل، ويقصدون بالجعل: الأجرة، وفي هذا تسامح في التعبير؛ لأن الجعالة: هو أن يجعل جائز التصرف شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا أو مجهولًا من مدة معلومة أو مجهولة، فلا يشترط العلم بالعمل، ولا المدة، ولا تعيين العامل للحاجة.
والجعالة: عقد جائز من الطرفين، لكل واحد من المتعاقدين فسخها بخلاف الإجارة، فهي عقد لازم، فالصحيح أن يقال: أخذ الأجرة أو العوض، أو العمولة على الحمالة أو على الضمان.
(2) الأشراف على مذاهب العلماء (1/ 120، 121) .
(3) الشرح الكبير (3/ 77) .
(4) مواهب الجليل (5/ 111) .